إدريس الجعيدي السلوي
357
إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار
يسيرا ثم نهضنا للرجوع ، فأخذ الناس قاطبة في التصفيق كأنهم يطلبون زيادة الجلوس معهم ، ثم رجعنا إلى محل النزول وشكر الباشدور للترجمان صنيع أهل البلد في هذه الليلة ما دل على كمال محبتهم وتمام اعتنائهم . قدوم أصحاب الطرب على الباشدور وكيفية خدمتهم وفي ليلة الأربعاء الثاني من شعبان « 1 » ، قدمت جماعة كبيرة من أصحاب الطرب أيضا للدار التي نحن نازلون بها ، وعددهم خمسة وثلاثون رجلا ، وقيل ستة وثلاثون ، وهم ممن يخدمون بالطرنبطات « 2 » على أشكال في الهيئة وفي الكبر والصغر وبالمزامير وغيرها ، ولم يكن الإذن لطلوعهم لتلك القبة لكثرتهم ، ولأنهم يخدمون واقفين يصنعون دائرة منهم ، بوقوف واحد قرب واحد مع انعطاف ما بقدر ما يقتضيه عددهم ، حتى يتصل آخرهم بأولهم كحلقة المداح ، وكل واحد منهم ينصب قدامه ثلاث أعمدة تجتمع رؤوسها قدامه ، فينصب على رأسها أعوادا رقاقا مربعة الشكل ليضع عليها الأوراق التي تبين له فيها خدمة طبائع الموسيقا التي يخدمون بها ، فإذا نصبت تلك الأعمدة قدامهم ووضعت الأرواق فوقها على أعوادها ، ووقدت لكل واحد شمعة قدامه ، فيتقدم واحد منهم ويقف في وسط الحلقة ، وينصب ثلاث أعمدة كذلك قدامه ، ويوقد له الضوء ويأخذ بيده قضيبا ويشتغل بالنقر به على رأس تلك الأعمدة نقرا خفيفا لا يسمع له أثر ، وإنما فيه إشارة . . . « 3 » . وصف مدينة رومة / 310 / . . . متعددة ، منها ما هو مستقيم كالذي في وسطها ، ومنها المنحرف وهو ما
--> ( 1 ) 23 غشت سنة 1876 م . ( 2 ) مفردها ترومبيت آلة من آلات النفخ النحاسية من نوع البوق ( دائرة المعارف الحديثة ، ج 1 : 493 ) . ( 3 ) الصفحات من / 306 / إلى / 309 / ببيضاء فارغة .